الشنقيطي
333
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وصححوا قبول تعديل بلا * ذكر لأسباب له أن تنقلا ولم يروا قبول جرح أبهما * للخلف في أسبابه وربما استفسر الجرح فلم يقدح كما * فسره شعبة بالركض فما هذا الذي عليه حفاظ الأثر * كشيخي الصحيح مع أهل النظر الخ . . . وهذا هو الصحيح : فلا شك أن قول البيهقي في عافية : إنه مجهول أولى منه بالتقديم قول أبي زرعة . إنه ثقة ؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وإذا ثبت الاستدلال بالحديث المذكور ، فهو نص في محل النزاع . ويؤيد ما ذكر من توثيق عافية المذكور أن ابن الجوزي مع سعة اطلاعه ، وشدة بحثه عن الرجال ؛ قال : إنه لا يعلم فيه جرحا . وأما الآثار الدالة على ذلك : فمنها ما رواه الإمام مالك في [ الموطأ ] « 1 » عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه « أن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي ، فلا تخرج من حليّهنّ الزكاة » ، وهذا الإسناد عن عائشة في غاية الصحة ، كما ترى . ومنها ما رواه مالك في [ الموطأ ] « 2 » أيضا ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر أنه كان يحلّي بناته وجواريه الذّهب ، ثم لا يخرج من حليّهنّ الزكاة . وهذا الإسناد عن ابن عمر رضي اللّه عنهما في غاية الصحة كما ترى . وما قاله بعض أهل العلم من أن المانع من الزكاة في الأول أنه مال يتيمة ، وأنه لا تجب الزكاة على الصبي ، كما لا تجب عليه الصلاة ؛ مردود بأن عائشة ترى وجوب الزكاة في أموال اليتامى ، فالمانع من إخراجها الزكاة ؛ كونه حليا مباحا على التحقيق ؛ لا كونه مال يتيمة ، وكذلك دعوى أن المانع لابن عمر من زكاة الحليّ أنه لجوار مملوكات ؛ وأن المملوك لا زكاة عليه مردود أيضا بأنه كان لا يزكي حلي بناته مع أنه كان بزوج البنت له على ألف دينار يحليها منها بأربعمائة ، ولا يزكي ذلك الحليّ ، وتركه لزكاته لكونه حليا مباحا على التحقيق . ومن الآثار الواردة في ذلك ما رواه الشافعي « 3 » ، أنا سفيان ، عن عمرو بن دينار سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد اللّه عن الحليّ فقال « زكاته عاريته » ذكره البيهقي في [ السنن
--> ( 1 ) الموطأ ، كتاب الزكاة حديث 10 . ( 2 ) الموطأ ، كتاب الزكاة حديث 11 . ( 3 ) ترتيب المسند ، كتاب الزكاة ، حديث 629 .